بيان صحفي
عمان في 18 يونيو 2011
لقد أثبتت الثورات العربية - التي هتفت بالخبز والحرية والعدالة الاجتماعية، وطالبت بإقامة نظم ديمقراطية على أسس المساواة وسيادة القانون - أثبتت أن الحرية وحقوق الإنسان هي قيم عالمية تتطلع إليها كل الشعوب، وأن الظلم والاستبداد والدكتاتورية لا يمكن أن تستمر في إخضاع الشعوب، مهما استخدمت من وسائل قمعية وبوليسية وأن روح الشعوب التي تتوق إلى الحرية، هي التي ستنتصر في النهاية. وفي هذا اللحظات التاريخية، اجتمعت الأحزاب والمنظمات الليبرالية العربية في عمان، خلال الفترة من 16-18 يونيو 2011، في ورشة عمل استراتيجية لشبكة الليبراليين العرب تحت عنوان الليبرالية والعدالة الاجتماعية والحريات الدينية في العالم العربي، وتحاور المشاركون من أعضاء وقيادات الأحزاب والمؤسسات الليبرالية من المغرب والجزائر وتونس ومصر وفلسطين والأردن ولبنان والمملكة العربية السعودية، وأعلنوا:
• دعم الشبكة للنضال السلمي للشعوب العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والبحرين وباقي الدول العربية، ومطالبة الحكومات أن تحترم المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها حق الشعوب في تقرير مصيرها، وأن تتوقف عن التعامل مع الاحتجاجات السلمية بالعنف.
• ان الدعوة الى الحرية الفردية المسؤولة كأساس لتقدم المجتمع ليست دعوة ايديولوجية بالمعنى التقليدي بل هي دعوة للتحرر من قيود العبودية الى فضاء حرية الانسان المسؤولة في اطار مجتمعي أساسه المساواة والعدالة وسيادة القانون وتكافؤ الفرص.
• إن مبادئ الحرية تنبع من إرث انساني عظيم، تناوبت الحضارات المختلفة في حمل مشاعله، عبر مسيرة نضالية اتصلت حلقاتها، بما يجعل المناداة بهذا المبادئ نابعاً من الانتماء للحضارة الإنسانية نفسها.
• ومن هذا المنطلق فان مبادئ الحرية هي طبيعة إنسانية اصيلة، ومنهج حياة وليست فقط وسيلة لحل مشاكل وقتية، حيث أنها متطلب أساسي لبناء المجتمع الانساني الحديث.
• أن مبادئ الحرية الاقتصادية المسئولة تهدف لخلق نظام يعلي من شأن المبادرة الفردية والجماعية، ويحارب الاحتكار ويشجع على المنافسة كأساس للإبداع وللتطور، ويؤسس لقواعد الشفافية والمحاسبة وتكافؤ الفرص.
• ان مبادئ عدالة التنمية تختم أن يكون للدولة دور في صياغة السياسات والحوافز التي تضمن تكافؤ الفرص، والتنمية المتوازنة جغرافيا وفئوياً، وبصورة تحافظ على البيئة وتضمن حفظ حقوق الأجيال القادمة.
• أن الديمقراطية لا يمكن اختزالها في صناديق الانتخاب، بل تقوم على بناء مؤسسات وأحزاب وملعب سياسي تنافسي، بإجراءات وضمانات تضمن العدالة وتكافؤ الفرص، وتوفير بدائل يختار الشعب عبرها من يمثلونه ويحكمونه، ويراقبهم ويحاسبهم، بصورة تسمح بالتداول المرن للسلطة بصورة سلمية منتظمة.
• تشجيع الإصلاحات العربية في الدول والمجتمعات التي اختارت طريق الإصلاح والتوافق الداخلي.
• ضرورة بذل الجهد الدءوب لتدعيم ونشر وتأصيل الفكر الليبرالي العربي، وفق خطاب يراعي خصوصية العالم العربي .
• يرى المؤتمر في التغيَرات الحاصلة في الدول العربية ربيعاً مشرقاً يدل على وعي ويقظة الشعوب العربية مع ضرورة المحافظة على هذه المكتسبات .
• التحذير من استغلال بعض التيارات السياسية لمكتسبات الربيع العربي وتنفيذ أجندات خاصة بها .
• أن بعض الأنظمة العربية التي ادعت أنها تطبق المبادئ الليبرالية على الصعيد الاقتصادي ولكنها امتنعت عن تقديم إصلاحات سياسية تضمن الشفافية والمحاسبة والرقابة الشعبية والحكم الرشيد، فإن تلك الممارسات نشأ عنها ظهور طبقة محدودة قامت باحتكار ثروات المجتمع فاستأثرت بجل الدخل القومي لنفسها، وأفقرت طبقات واسعة من المجتمع، بما يتنافى مع المبادئ الليبرالية.
• ومن هذا المنطلق يدعو المشاركون إلى التعامل مع اقتصاد السوق الحرّ بمسئولية ومن خلال رؤى متكاملة، تتواكب فيها الإصلاحات السياسية مع الاقتصادية والاجتماعية بصورة متوازنة
• الإيمان بضرورة إنشاء سوق عربية مشتركة تعزز تكامل اقتصاديات الدول العربية بما يحقق الرخاء للشعوب العربية.
• وشدّد المشاركون على ضرورة إحترام الحريات الدينية والسياسية على أنواعها.
• أكدّ المشاركون على ضرورة تفعيل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة باحترام حقوق الإنسان.
• تدعو الشبكة الأحزاب الليبرالية العربية لأن تقوم بتطوير برامجها السياسية بصورة تواكب تحديات الواقع وتستجيب لاحتياجات وتطلعات الشعوب، وتضع الحلول التي تحقق آمال الشعوب في الحرية والرخاء والكرامة والعدالة الاجتماعية، بصورة تراعي خصوصية وظروف كل دولة، وتسعى للتطور الليبرالي انطلاقاً من أرض الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
• أهمية دور منظمات المجتمع المدني، والنقابات الحرة المستقلة المتعددة وتجمعات المصالح التي تسمح لمختلف الفئات بالتعبير عن نفسها، والتفاوض حول مصالحها بطلاقة وحيوية تحقق التوازن بين مختلف فئات المجتمع وطوائفه.
• أن للدولة دور أساسي في تطبيق سياسات تضمن العدالة الاجتماعية، ورعاية الطبقات الأقل قدرة، وتوفير فرص التعليم بما يضمن الحراك الاجتماعي، وكذلك الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي المناسب، بما يضمن السلام الاجتماعي بين مختلف فئات المجتمع.
• وحيث أن مشاكل العالم العربي السياسية والاقتصادية والاجتماعية أساسها غياب الديمقراطية، والحيلولة بين الشعب وحكم نفسه بنفسه، والاقتقار إلى سيادة القانون، والعدوان المستمر على الحريات الفردية وحقوق الإنسان، وباستعرض الإشكالات التي يعانيها الوطن العربي واهمها
الفقر
غياب الديمقراطية والتعددية
انتشار الفساد والمحسوبية
ضعف التكامل العربي على جميع الأصعدة
انتهاكات حقوق الانسان
فانه ومع التأكيد على تعدد نماذج الليبرالية في ضوء البعد المحلي لكل دولة عربية، فإن تطبيق رؤى متكاملة ومتوازنة لليبرالية في ظل المساواة والعدالة وسيادة القانون هو السبيل لتمكين الإنسان العربي والوصول للتقدم والرخاء للشعوب العربية.
توصيات خاصة
• وفي الشأن اللبناني، أكَد المشاركون على أنَ وجود حكومة لبنانية من لون واحد يضرب الخصوصية اللبنانية ويهدد العيش المشترك، كما دعا المشاركون الى ضرورة المحافظة على وحدة أطياف الشعب اللبناني وعلى تجربته الديمقراطية الفريدة.
• تشجيع مسار الإصلاحات الدستورية المطروح في المغرب والدعوة لإجراء حوار مجتمعي داخلي واسع للوصول لتوافق وطني حوله.
• تشجيع جهود الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي المعلن في الأردن.
• تأييد المصالحة الفلسطينية بين حركتيّ فتح وحماس والتي تُعتبر فرصة حقيقية للشعب الفلسطيني على طريق إنشاء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
• دعم نضال الشعب السوري من أجل حريته وكرامته ودعوة المجتمع الدولي للضغط على النظام السوري لوقف آلة العنف والقتل وتشريد الشعب والاستجابة الفورية لمطالبه المشروعة.
• تأييد حركة الثوار الليبيين في نضالهم الشرعي لمواجهة القمع والإستبداد وسعيهم المشروع نحو الحرية والديمقراطية وتأسيس دولة ديمقراطية حديثة.
• تأييد ثورة الشعب اليمني ودعمه في نضاله المشروع من أجل الكرامة والحرية والاستجابة السريعة لمطالبه في هذا المجال .
هذا وقد شملت الورشة إصدار توصيات برامجية محددة على محاور التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تم توزيعها على الأحزاب والمؤسسات المشاركة.
|