وثائق


السياسات الليبرالية للهجرة – ترويض نمر من ورق

انامي نايتس و محمد تمالدو *

مع تفاقم الأزمة المالية وارتفاع معدلات البطالة، وتقلص الفرص المستقبلية، لا يزال الدخول في نقاش حول أهمية الهجرة يحتل بالكاد قائمة جدول الأعمال، و في ظل ان السياسين من اليمين يدعمون التعصب و اليسارين يتجاهلون الواقع الاجتماعي، يجد الليبراليين انفسهم في منتصف حقل ألغام سياسي.

لمواجهة التحيزات الثقافية والدينية ، وتجنب المواجهات الاجتماعية والاقتصادية، اتخذ الأوروبيون والليبراليون العرب زمام المبادرة لمعالجة هذه القضايا.

وقطعت أسباب جديدة مع "اعلان الرباط" في البرلمان المغربي. نحن العرب والأوروبيين الليبراليين بدأنا حوارا مشتركا عبر القارتين على بعد الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والبشرية للهجرة ، وتشمل النقاط الرئيسية التالية :

  • الهجرة ظاهرة طبيعية ساهمت في تحقيق الحضارة الإنسانية وهي جزء لا يتجزأ من نظام العولمة في الوقت الحاضر.  ولكن معدلات الهجرة المهولة التي تتجاوز قدرة تحمل أي مجتمع  من حيث دمج القادمين الجدد فيه، قد تؤدي إلى العديد من المشكلات على المستويات المحلية.

  • وليس من شك أن قارة أوروبا التي بدأت تعاني من مظاهر الشيخوخة تحتاج في المستقبل القريب إلى قوة عاملة من الشباب ممن حصلوا على التعليم الجيد. ولكن الآليات الموضوعة في الوقت الحالي لتحقق هذا بالكاد ترتقي إلى المستوى المطلوب.
  • لذا نحتاج إلى مواجهة هذا الأمر وأن ننتبه إلى ضرورة إدخال التحسينات الهامة التي تعتبر مفيدة بالنسبة للجانبين.  وأوروبا في حاجة إلى تحقيق التحسن في هذا الصدد.

  • التعليم جوهري من أجل التوصل إلى قرارات ذات أساس سليم ومن أجل رفع الوعي بالوضع الذي يواجه العديد من مواطني الدول التي لا تشهد تدفقاً من المهاجرين. ويؤدي الافتقار إلى التعليم إلى المخاطرة بتنفير الآخرين وإلى المساهمة في خلق روح من النزاع والتطرف.  ولكننا نحتاج إلى التركيز على قضايا التنمية والتعليم والديمقراطية وحقوق الإنسان وخلق الفرص والأمل بين البشر الذين يعيشون في المجتمعات التي يهاجرون إليها.

  • وبما يمثلونه من قيم جوهرية لليبرالية مثل التسامح والتعاون، ينادي الليبراليون العرب والأوروبيون بصوت واحد بالرفع من  مستويات التعليم العمومي، وباعتماد عرض الحقائق كما هي بخصوص هذه القضايا بدلا من عرض الأساطير والخرافات وذلك حتى نتمكن من التغلب على العواقب والمخلفات الوخيمة.
    • إن حماية حقوق المهاجر جزء لايتجزأ من حماية حقوق الإنسان لذلك لابد من:

-   ضرورة احترام كافة الحقوق المادية والمعنوية للمهاجر، ومن ضمنها على وجه العموم الحريات والحقوق المدنية والثقافية والاجتماعية، وعلى وجه الخصوص الحق في التمتع والتعبير عن مقومات الهوية الذاتية للمهاجر وذلك في إطار الالتزام بالقيم السائدة في بلد الإقامة والقوانين الجارية بها.
-  ضرورة حماية المهاجر من كل أصناف التمييز بما فيها التمييز الاقتصادي والعنصري و كذا مراجعة كافة التشريعات القانونية  والإجراءات الحاملة للتمييز بين العمالة الأصلية والعمالة المهاجرة، مع ضمان حق العامل المهاجر في التدرج المهني والترقية واكتساب الخبرة في إطار العمل بمبدأ المساواة ومبدأ الحق والاستحقاق.

و بينما نعتبر "إعلان الرباط" مصدرا للفخر، لا نزال متواضعين حيث ان في كثير من الأحيان تطلق مبادرات مماثلة مصحوبة بضجة اعلامية ضخمة، ولكنها سرعان ما تعود الي ما كانت عليه و تصبح طي النسيان.

ولذلك فإن الليبراليين الاوروبين حريصين على تحمل المسؤولية ! في الوقت الحالي تقوم حملة تركز على السكان والهجرة  تحت اسم
“ELDR Focus year 2010 – Challenges of Demographic Change” – www.eldrfocus.eu.

و قد نادينا مرارا وتكرارا ان يأخذ الاتحاد من أجل المتوسط على محمل الجد، بحيث يصبح الرصاصة الفضية بدلا من نمر من ورق.  و المطلوب هو ليس فقط مواجهة التحيز وسوء الفهم بل ايضا الحوار وليس فقط داخل أوروبا ولكن على طول في كل المنطقة. وينبغي على الاتحاد من اجل المتوسط ان يكون بمثابة منتدى للتعاون بشأن الهجرة والتنمية في و حول البحر الأبيض المتوسط.

ويمكن ان يحقق ايضا من خلال تكريس التضامن الإقليمي بالشكل الذي يجعل من الهجرة قوة في خدمة الاستقرار والنمو والتنمية سواء داخل بلدان المصدر أو داخل بلدان الاستقبال، وبالشكل الذي يجعل من بلدان جنوب المتوسطَ، جذابة ومؤهلة بما يكفي لامتصاص يد عاملة مرشحة باستمرار للهجرة غير المنظمة. ولاجتذاب ديا سبورا عربية قادرة على حمل خبرة جديدة تساهم في انطلاق تنموية حقيقية.

*
السيدة انيمي نييتس هي عضو البرلمان الاوروبي و رئيسة الحزب الليبرالي الديمقراطي الاصلاحي
السيد/ محمد تمالدو هو رئيس شكبة الليبراليين العرب

 
  جميع الحقوق محفوظة - شبكة الليبراليين العرب 2008